طنوس الشدياق
275
أخبار الأعيان في جبل لبنان
توجه على طريق الحصن إلى حمص . فرجع الأمير بالرجال . وحينئذ رجع رسوله من دمشق فأخبره ان الوزير نهض بجيشه إلى خان ميسنون . فكتب الأمير حالا إلى الأمير محمد ابن الأمير علي الشهابي ان يجمع رجاله ويتوجه إلى قرية حلوى وكتب إلى الأمير احمد ان يلاقي ابن أخيه الأمير محمدا إلى تلك القرية . فسار الأمير محمد ومعه اخوه الأمير قاسم وسار الأمير احمد ومعه ولداه الأمير حسين والأمير فارس وكان عسكرهما الف مقاتل . ومن الغد نهض الوزير إلى سهل الجديدة وخيم هناك . فأرسل الاميران الشهابيان يخبران الأمير بأنه لا يمكنهما الثبات في حلوى لقربها من هذه العساكر الكثيرة . فأجابهما ان يوافياه إلى نبع عنجر وفي الغد يوافيهما بالعسكر . ومن الغد نهضا لموافاته ولما وصل إلى المجدل رأيا أول عساكر الوزير قادمة . فانفذا فارسا حالا إلى قب الياس يخبر الأمير ليسرع بعسكره اليهما . اما الوزير فأرسل عسكرا لقتالهما فالتقياه وانتشب بينهم الحرب فانكسرت الامراء إلى المجدل . ثم انهزموا إلى التلّ وتحصنوا في البرج الخرب الذي فيه وصبروا في الجلاد ثابتين . واما الوزير فظل سائرا إلى النبع وخيم هناك . وكان عسكره اثني عشر ألفا . ولما وصل ذلك الفارس واخبر الأمير زأر كالأسد الرئبال وزحف حالا بجيشه طالبا النزال . وكان عسكره خمسة آلاف . فقسمه ثلاثة أقسام له الميسرة ولأخيه ومدبره الميمنة ولولده القلب . فاختار ان يكون معه طائفة السكمان الجديدة وفرسان الأمير مدلج الحياري ورجال الغرب والمتن . وارسل مع ولده الأمير علي طائفة السكمان القديمة ورجال الجرد . وارسل مع أخيه الأمير يونس مدبره ورجال الشوف ورجال المتأولة . اما الأمير علي فزحف بعسكره إلى المجدل فالتقاه الامراء الشهابيون من البرج وهجموا على عسكر الوزير وأطلقوا عليه الرصاص فانهزم من القرية إلى عنجر اما الأمير فلما اقبل بجيشه على عنجر ورأى الفيالق امر ان ينشروا البيارق ويشنوا الغارة ويجردوا السيوف البوارق ويشرعوا الرماح الطوالق ويهيئوا البنادق ويندفقوا اندفاق الماء من شفير شاهق وينقضوا انقضاض الصواعق . ثم اطلق الأمير على عسكر الوزير مائتي فارس سوابق وأطبق عليهم الباقون اللواحق . فانذعر الوزير اي انذعار وادبر عسكره طالبا الفرار . ولم يمرّ برهة حتى احاطتهم الفرسان كالسوار . فما كنت ترى الا فارسا مجندلا وراجلا بدمائه مزملا فمزقوهم كل ممزق ونثروهم في كل رابية وخندق . وقبضوا على مائة عند الطاحون ثم قبضوا على الوزير ومعه عشرة من خواصه وقادوه إلى الأمير حيّا . وقبضوا على ثلاثة من القواد ومعهم ثلاثون رجلا . وقتل خمسة من القواد واربعماية رجل وقتل من عسكر الأمير اثنان وثلاثون رجلا . فلما اقبل الوزير على الأمير وولده